علي أكبر السيفي المازندراني

247

بدايع البحوث في علم الأصول

والفعل المندوب أو المستحب : ما كان في فعله رجحان عند الشارع ، مضافاً إلى حُسنه الذاتي ، بأن وعد الشارع عليه الثواب . والفعل المكروه : ما كان في تركه رجحانٌ عند الشارع ، وإن لم يكن قبيحاً في ذاته . ولا يستحق فاعله ذمّاً ولا عقوبة عند الشارع . وقد يُعرَّف بأنّ ما كان في تركه رجحان غير مانعٍ من النقيض ، فهو يلائم جواز الفعل عند الشارع . ومن هنا يقال : إنّ الجامع لهذه الثلاثة أي المباح والمندوب والمكروه هو الجواز بالمعنى الأعم . فكلّها جائزةٌ بهذا المعنى ، وإنّ المباح هو الجائز بالمعنى الأخص . وعليه فالجواز التكليفي على ضربين ، إحداهما : الجواز بالمعنى الأعم ، وهو ثابت لكلٍّ من المباح والمندوب والمكروه ، ثانيهما : الجواز بالمعنى الأخص ويتصف به المباح خاصّة . أما الفعل الواجب : فهو ما كان الاتيان به راجحاً لازماً عند الشارع ، بمعنى كون تركه مبغوضاً عنده بحيث يعاقب المكلّف على تركه . وقد يقال في تعريفه : إنّه ما كان في الاتيان به عند الشارع رجحان مانعٌ من النقيض ، أي الترك ، فلا يلائم جواز الترك . وأما الحرام : فهو عكس الواجب . هذا كلّه في أقسام أفعال المكلّفين من جهة اتصافها بالحكم التكليفي . وأما وضعاً فتنقسم الأفعال إلى صحيح وباطل ونافذ وغير نافذ . وصحة كل فعل بحسبه . والتعريف الجامع للصحيح في أبواب العبادات والمعاملات ، أنّ الفعل الصحيح ما تمّت أجزاؤه وكَمُلت شرائطه ، أو ماكملت شرائطه ، فالأول في المركبات والثاني في غيرها . ويمكن تعريفه في العباديات بأنه ما يُجزي عن الإعادة والقضاء ، وفي